Wednesday, 6 February 2019

رواية البلم / قراءة إنعام كمونة للروائي محمد الدفاس


رواية البلم
وبما أن العنوان هو هوية النص وجدلية الترابط بينهما تقنية الإيحاء لتحفيز ذهن القارئ لفهم المضمون وبذا التأثير يستشف الدلالة بوعي أجمالي عما يتوقعه وما يستجلي من باطنه اشارات وعلامات من رؤى لتأويله ...
_ لذا سأتطرق للعنوان وما يكتنفه من سيمائية أيقاع موشي بعدة ثيمات تنضح من شفافية الفكرة وعمق الرؤى بما تتبناه رمزية (البلم) ليتسع وحي الدلالة لمدلول أوسع في مضارب الاستقراء وتضارب التأويل وأنماط مختلفة العلامات تمنحنا الاستدلال والفهم ,وتلك ميزة حاذقة لاختيار الكاتب كبنية رمزية تعبر عن ظاهر المعنى وما يشي باطنها وغمار عمقها الدلالي بمضمون متعدد ومختلف ومتناقض ... 
_ (البلم) مفردة عذبة اللفظ , معروفة بأكثر تداولية بين العامة والتي تعني القارب كما سبق توضيحها د. مختار أمين , وأن (للبلم) ثيم متنوعة الإيحاء مفتوحة الآفاق بتعددية تأويلية تجعل لنا حرية الحركة بمنافذ عدة لجمالية الاختيار وتذوق لا محدود تجمع بين المتعة باسترسال المتخيل بفرضيات تأويله والتوهان في تأمل مآسي الحياة في بؤرة القصد , فنرى عبقرية الراوي بمفردة (البلم ) خلقت كون الرواية ,لأنها لفظة تذوقيه تفرض على المتلقي الإمساك بمحاورها فتشدنا لغابة من تكهنات الدلالة بغنى الحدس والتوقع بشعور متغاير لكل دلالة فهي العالم الذي ينبض بحياة الشخوص والآمهم وتلك فنية الاقتدار بغموض يستدركه المتلقي بالمتعة المحفزة لإكمال الرواي بلهفة قارئ يتسلق الفصول لنهاية شغفه ومسك خيط الخاتمة ... 
_ نرى للزمان والمكان الأثر الكبير في سمات (البلم) ويشي بتركيبته السائبة والغير مستقرة , متذبذب الاتجاه سريع النكوص , مجرد أداة انتقال فهو قنطرة وقت لمكان سائر يحتضنه زمان غير مقيد بأينية بذات معنوية متغير التكوين ولا واقعي الثبوت والتواجد تلتهمه عواصف الريح كل حين تداعبه موجات المد والجزر تتلاعب به أهواء الطبيعة وجشع سماسرة العبور الغير الشرعي ...
_ ومن (البلم) نستلهم الرؤى الباعثة للأبحار في تفاصيل شتى, وأول ما يتبادر لذهن القارئ برمزية البلم متضادات عدة كونه حالة وسطية بمنتصف الكون بين الأرض والسماء وان كان على سطح الماء يسبح برتابة حياة ...
_ وإيقاع معجمية البلم تثير نشوة القارئ بتحفيزه للانطلاق نحو الطبيعة لأنه من الطبيعة والى الطبيعة ينتمي مهما كانت مادته الصناعية فيثير الشغف نحو الأتساع وأفق ممتد اللقاء بين البحر والسماء بتصور ذهني...
_ كما (للبلم) نغمة مؤثرة توحي للمتلقي رمز المخاطرة والمغامرة ومتعة التنقل والسفر فتتجلى بمخيلته مرجعيات وذكريات كثيرة تراود تأمله, ويبقى البلم بما يوحي من دلالات عميقة جامد الأحاسيس داعي للتشتت والفراق, يشي بقسوة المعاناة واضطرار محير للإنسانية لا خيار ضمان لأرواحهم وأموالهم ...
_ نستشف من كل ما سبق أن (البلم) رمز مكثف بمغزى عميق متناقض بين الأيهام والامل والحقيقة الخيال والحلم والواقع , مفردة بالغة البعد بتشبيه بارع مع أحداث الرواية بتوازن بلاغي لرمزه منها الوطن والمواطن والغربة والمهاجر تتمثل بسماته الطبيعية فالبلم طافي في موضع الغرق لا أمان في ركوبه كالوطن سائب فوق موج صاخب متزعزع الاستقرار متمايل الكفتين , وكذلك الشخوص والتي سنأتي عليها ايضا ,وبساطة مفردة متخمة بالدلالات البعيدة الرؤى وتأويلات عديدة تتجلى في فكر القارئ / المتلقي وتستفز رؤاه...
_ فالعنوان طاقة مكثفة من الإيحاءات ومرتكز رؤى بدلائل عديدة بمختزل معرفي بعيد القصد ومختصر لفكرة عميقة المضمون ببعد إنساني وقصدية حاذقة تحرك المشاعر ,بدراية متمرسة كأنه عاش الحدث في الزمان والمكان عينه لربما , واختيار ذكي للروائي محمد تركي دئيفس ومن رؤاه تنبيه ودعوة للسلام , كما يدعو المتلقي/ والقارئ للإيغال في بحر رؤياه ومستوى تأثره بثقافته فينسل لتكملة القراءة لآخر الرواية بشوق ومتعة ولهفة معرفية مؤثرة ...
_ وقد لخص الراوي بعد البلم ودلالاته العميقة بحذافيرها المؤثرة والمحرك فحوى الرواية بقول كتبه قبل الولوج للرواية هو :- الى كل الذين نجوا من برزخ الموت , والقصد من برزخ الموت هو البلم وسيط بين عالمين متضادين ومتناقضين بكل ما يطمح اليه الراوي وشخوصه ومغاير لكل ما هد حياتهم من مصائب وويلات حروب ...
_ ومن بلاغة التشبيه برمزية البلم فهو دلالات مفتوحة كما تنهلها معرفة القارئ منها جزء لا حصرا :-
البلم سكن مؤقت لحلم جميل يستيقظ منه فزعا...
البلم وطن لا أحتواء فيه لمواطنيه ...
البلم سلطة الحاكم وأهواءه العبثية ...
البلم مغامرة عابرة وأمنية مجهولة النهاية مجازفة بالحياة بسبب الحروب ...
البلم أسوء مكان يضع قدمه المهاجر به هربا لأماني بسيطة يستحقها في وطنه فلا ينالها باحتوائه, ولربما يخسر كل ما يملك من عائلة وأموال ورصيد عمر...
البلم طيش فكرة ونزق إجباري للهروب من مآسي الاضطهاد لسجن حرية آخر بأراده منفعلة
البلم صيد وفير للمهربين وثروة غير شرعية لعبودية الإنسانية
البلم بكل سماته الدقيقة والمتقلبة كائن حي يجسد معاناة كل مواطن عربي في خريفنا الحاضر .
------
رواية البلم /
أجمالي تفاصيل الرواية:-
_ اجتاحت تفاصيل الرواية متارع إحساسي بشوق نهم تابعت ..تفاعلت.. وتأثرت لأنها بسرد رائع سلسل الوقائع .. حقيقي الأحداث , عايشت الشخوص وهربت معهم تسلقت الجبال واجتزت الموانئ وهربت من منافذ الحدود بلهاثهم وخوفهم وتعبهم وعونهم ,مما يعني مدى جمال السرد الأخاذ الذي سرى في الروح مسرى النسيم السلس وتلك براعة الكاتب وهيمنته بخلق شغف للمتلقي واسترساله للمتابعة ...
_ كما أجاد الكاتب بتعريفنا على كل شخصية وهمومها بل معاناتها والوقوف على سيكولوجية قرار كل شخصية بأسباب الرحيل عن وطنه وجذب القارئ بالتعايش مع رحلتهم برؤاه القارئة ...
_ رواية مؤثرة بواقعها المرير واصلت بدموعي حتى احسست بألم كل شخص وخاصة لحظة هروبهم من الوطن عبر منافذ الحدود ,انهمرت دموعي وشهقت انفاسي فتركت القراءة لأستريح ثم عاودت المتعة وتنفست الصعداء حين وصلوا لبر الأمان لكن أي أمان ساشير اليه لاحقا , وبعد خوف وتعب وأرهاق مفزع بغربة ذليلة احتسيتها معهم بمشارب الأسف ومشارف الوجع تقظ نفير تساؤلي وحجم المعاناة يكبر وضياع يتسع أذ لا أمل تحقق ولا سكن مناسب ولا حياة عادية استقبلتهم ...
_ راودني التعب كما التفعهم ,تنقلت بإحساسي المجهد ونبض اللهفة من خوفي عليهم وبنات قلبي يحدثوني بما لا يحمد عقباه , ربي ما الخاتمة ؟ تواصلت بانفعال قارئ استمتع واحب الرواية وكأني واحدة منهم ,والتساؤل يضنيني لما الإنسانية معذبة في أوطاننا منبوذة مهمشة, لما الغربة تأكل أجسادنا والإهمال نصيبنا , ونرى الغرباء ينهبوا خيراتنا طامعين حتى بأرواحنا فلا أمان ولا استقرار بل يحيطنا التشتت تعمنا الفوضى وصخب الحرب يعوم فوق رؤوسنا , وطن نمنحه ولا يمنحنا ..نشتاقه ويبعدنا ..نتمسك به فيلفظنا, متعطش لدمائنا دوما لما !؟ هي الحقيقة لا مفر منها ...

_ كُتِبت الرواية بشكل حديث أحتوت على صور شعرية جذابة بتعابير فنية كما ذكر بعض الأقوال قبل بداية الرواية وببساطة المعنى مشعة بالأحاسيس الوجدانية شخصت الهواجس الإنسانية بشمول الحواس ورصدت بإتقان موضوع المأساة في سياق سرد متماسك البنية , جسده الراوي بتنظيم الأحداث بوعي حرفي بترسيمات تقنية للسرد والعبارات , فأرخ حقبة تاريخية مهمة اجتماعية وسياسية ونفسية واقتصادية اقتصت من عمر الكثير من الشعوب تعتبر بصمة حياة لكثير من اوطاننا العربية ...
_ يسرد الراوي على لسان أحد شخوصه والذي تجعله راويا للأحداث ومشاركا بها وهي صيغة تقليدية بقدرة متميزة بالتحرك مابين الأشخاص والتنقل بالزمان والمكان بمنظور الفلاش باك وهي امكانية متاحة للراوي يسلكها بامكانياته التقنية بامتداد الماضي ويعاود لحدث الحاضر له ولبعض الشخصيات , مما اضاف طابعا واقعيا لحركة الشخص واستدراك تفكيره فكانت العلاقة وطيدة بين الكاتب والراوي والمتلقي أذ لم تحل عقدة التواصل بخاصية تعبيرية واسلوبية سردية متكاملة...
_ كانت عناوين الفصول موازية للعنوان الرئيسي خلقت شوقا آخر وجمال باذخ بشاعرية العبارة تشي علاماتها بموقف مؤثر أثاره الكاتب لاستفزاز القارئ وشده للمتابعة فتترابط مع نسجة السرد وتفيض الدهشة بأطر عديدة التوقع وكل فصل بانتقالة معينة تخلق التجديد لمرحلة اخرى ووصف مثير للاهتمام يخلق واقعية الحدث ببؤرة موحدة تركزت على فحوى الفكرة فنكون أحدى شخوص الكاتب ...
_ خاتمة الرواية ارتبطت بالعنوان بشكل موثق ليؤكد أهمية الرجوع لسمة العنوان وجذب انتباهنا لموجز إيحاءاته بنغمته الملهمة لقصد الاختيار وقد وفق الكاتب بإيقاع تكراره ليعني اتساقه الأسلوبي بتدرج معزز الخصائص بمستواه التعبيري والسردي
وإن الرواية جديرة بالقراءة لما فيها من موضوع مهم ينصب في صدع أمتنا العربية اضافة لأسلوبها الشيق وفنية تعبير لكثير من الصور الحسية الجميلة بتشكيل رائع جدا متماسك الانسياب وتعتبر جزء من تاريخنا الحاضر ومعاناة الإنسانية من حروب واضطرابات لا طائل لها ...
قراءة إنعام كمونة ...11/11/2018
تحايا التقدير للروائي Mohammed Aldafess

Friday, 1 February 2019

مقدمة لديوان / سرديات وذات للشاعرة فاطمة محمود سعد الله /بقلم إنعام كمونة

مقدمة لديوان / سرديات وذات للشاعرة فاطمة محمود سعد الله /بقلم إنعام كمونة
فاطمة اختصاص في مجال تدريس اللغة العربية وهو خير معين لها بما يمكنها من أدواتها اللغوية وفي مجال التدريس فهي المعلمة والمرشدة والمربية تصدح بَصمَتها الادبية الحاضرة لأجيال غرست فيها العلوم الادبية والمعرفة المتنوعة والثقافة الواعية فأصبحت صرحا لتجارب الحياة وأمانة مميزة للفكر المشرق ..متعددة المواهب غزيرة العطاء بكل انواع الشعر والنثروشعري والقصة والسردية التعبيرية بل من رواده الأوائل تجسد كلماتها اجمل الاحاسيس واصدقها .. يلامس نبضها الفكر والوجدان .. تخترق حدود رؤياها المتعددة الآفاق لفضاء الابداع فيتوهج شعرها قطوف نجوم متلألئة الطواف في واحات الخيال .. ترسم الحرف بنبض الانسانية وثراء الشعور الذاتي  بحبر الوجع المبحر بلواعج الألم النازف لغة خصبة البيان والمعنى فتضئ عتمة الروح بشعاع حروفها وتنشر اريج المعرفة انهار ضياء .
_  الشاعرة فاطمة جزلة التخيل تنحت حرفها الراقي ثرا معرفة ادبية وتجربة ثقافية ذا اختصاص مهني وخبرة ممارسة جديرة بالتقدير لمسيرتها الادبية البليغة الاتقان من فكر ثقافي واجتماعي  .. عذبة الحرف برقة النسيم قد قرأت لها الكثير لما تناولته من نصوص متقنة الحبكة مركزة المضمون لحالات اجتماعية عديدة  لنشر الوعي الاجتماعي للمرأة خاصة والمجتمع عموما وسبق ان نشرت ايضا بدواوينها السابقة حكايات حقيقية جسدت معاناتها من خلال نصوصها فهي تتفاعل بإحساسها مع الحدث المتشظي وترصد الفكر المشتت والمتطرف فتلقمه بروعة التخيل فيتجلى قلبا ووجدانا برسم الحروف.
_  تعالج بصميم حرفها مواضيع شتى لا يخلو رحيق مدادها من آفق الطبيعة الخلابة فهي عاشقة لها من مهد الطفولة ونشئتها بين بساتين النخيل ورائحة البحر ..هكذا رسخ اريج الحب بإحساس صادق في غمر الروح وسرى بنفسية الشاعرة خيال انصهر في تجارب العمر وبزغ ازاهير تأمل فخلق أيديولوجية فلسفية رشفت خصوصيتها العميقة من بؤرة التغيرات الزمنية  وما يحيطه من قيود اجتماعية وثقافية تستقرئ تراث وتاريخ الماضي والحاضر أنعكس تأثيرها على إنجاز ونتاج الشاعرة نلمسه بنصوصها في تجسيد المعاناة الانسانية وقد أَرَخَت لنا ما تعانيه الانثى بحس عاطفي يميزها كامرأة  وهي الاقرب بإحساسها ورِقة نبضها فصورته بأبداع بمعظم نصوصها .

  _نبذة عن قصيدة النثر و السرد التعبيري : -
   السرد التعبيري هو قصيدة نثر افقية بخصائص معينة من اسلوب ولغة  تمثل الشعر المعاصر او ما يسمى بشعر الحداثة معروف ومتداول منذ منتصف القرن العشرين تقريبا وقد صدرت اول قصيدة نثر عام 1953 للشاعر أُنسي الحاج وروفائيل بطي والسياب ايضا رغم ريادته بالشعر الحر وهذا ليس حصرا وقد سبقنا الكثير في الدول الغربية الا انه غير مطروق كثيرا في الدول العربية لاعتقاد البعض انه نثرا وليس شعرا.. ولميول المتعصبين للشعر القديم بآراء  شتى اذواق وأمزجة ادبية متعددة .. هكذا في اي مرحلة تطور أدبي تواجه معارضة وقبول الا ان الابداع يفرض نفسه فالشعر تذوق للأدب ومتعة ..   علم وفن . تاريخ وتراث وكذلك وعي المتلقي واستيعابه المعرفي الداعم الاول لانتشار الفكرة …
اما قصيدة السردية التعبيرية هي الاحدث لقصيدة النثر وما تسمى  بأدب ما بعد الحداثة .. الان اصبح للقصيدة السردية معجبيها وروادها ..  وقد تميزت مجموعة تجديد برواد السردية التعبيرية ومؤسسها الاديب دكتور انور عبد الغني الموسوي على صفحات الفيس بوك  ومنتسبيها شاعرات وشعراء مميزون ابدعوا بتطبيقها ودعمها ادبيا ونشر الكثير من نصوصهم بمجلة تجديد الإلكترونية وبعض الكتب الورقية الاخرى .
 ( يذكر لنا الاديب الدكتور انور الموسوي ان السرد في الشعر السردي هو سرد لا بقصد السرد هو السرد الذي يمانع ويقاوم السرد , انه بقصد الإيحاء والرمز ونقل العاطفة والاحساس لا الحكاية والوصف وتعمد الإبهار فيكون تجلي لعوالم الشعور والاحساس والميزة الاهم للشعر السردي والذي يميزه عن النثر وان كان شعريا هو التعبيرية فبالسرد يكون موظفا لأجل تعظيم طاقات اللغة التعبيرية )
ومن مقولة اخرى للأديب الموسوي ايضا (السرد التعبيري هو كتابة ادبية تقع بين الشعر و السرد ، وهي قريبة من الشعر السردي ).
(وان السردية التعبيرية تعني  بلوغ الشعر الكامل في قلب النثر الكامل ، البساطة و الوضوح المشتملة على ما هو غير محدود من الدلالة و الايحاء  السردية التعبيرية هي الأدب الذي يمسّ القلب بأبعد نقطة و يوقظ الاحساس بالجمال بأوسع شكل) .
 لاحظت ان نص السردية التعبيرية تمنح الشاعرة او الشاعر حرية مستفيضة بفضاء خيال واسع الرئوية  فيتدفق التأمل بمدى النبض بإحساس شفيف بهي العبارة  لا ينطوي على زوايا محدودبة الابعاد بل متمددة المدى.. شمولية  متنوعة الاختلاف  من رموز ودلالات تعوم في اعماق الشعور الانساني وتبحر بالنفس الشعورية وتأملاتها وما يداخلها من خلجات مكبوتة تطاوعه اللغة السردية  بما تختزنه المعرفة الشعرية وخلفياتها الثقافية  ليصوغ ما يشاء من نصوص حرة وفسيفسائية او تجريد وفق مفهومه عن لغات السرديات التعبيرية .
ان قصيدة السرد حديثة وفي طور التجريب والتجديد رغم انها اثبتت وجودها كجنس ادبي مميز أعجب به الكثير بتفرده الابداعي ولغاته الفنية الخاصة به وبنيته التوصيلية بإحالاته التعبيرية الموحية للقصد والغرض ويختلف عن السرد الحكائي القصة والرواية وغيرها بل يكون شعرا ونثرا منصهرا بجنس سردي تعبيري جديد 
عنوان وتصميم غلاف الديوان :-
غلاف ناطق  بالوان طبيعة الذات الشعرية ونسيج رخامي كانه يجسد مراحل العمر من ظلاً ونور وظمأ ورواء ..  افضى الى فضاء فني لوجه الحياة .. لون التراب الموحى  بانتماء  روح الانسان وتقلباته ..  وما تعتريه من خلجات واحاسيس مبهمة مغروسة  بأعماق النفس البشرية يستشرقها اللون الاخضر برائحة الطين والانتعاش .. و يترجم التفاؤل والانبعاث.. القوة والضعف.. وامل لا يخبو ذلك جمهرة غموض ماهية البشر والتي تعكسها ذات الشاعرة لتعبر عما خبأ العقل والقلب فنرى اخضرار مدى  التأمل ومهبط الخيال في واحة اعماق الذات والتي تزينت باسم العنوان (سرديات وذات ) فأشار لما  تضمنه الديوان من نصوص سردية تعبيرية تباينت لغتها وامتزجت بأبداع تأملها نبض حروف عذبة بطاقات شعرية  تسبر ملكوت الذات بنقاء الوجدان.. وفسحة شقشقة نور احتضن  باقة الالوان ب أبيض مرئي ضم اسم الشاعرة بنقاء راق .. نلاحظ تناسق فكرة التصميم وتناقض جميل بين التشاؤم والتفاؤل توالد من رحم طبيعة الحياة المتغيرة برتمها والمختلفة بمزاجها ....  ..  واضاء الغلاف جمالا صورتها وبسمتها المتفائلة ختم المضمون بشكل مختصر وواضح .
_  نعود لتحليل وبحث  احدى نصوص الشاعرة فاطمة سعد الله والتي تعتبر ايقونة نسجت سمات السردية التعبيرية بملامح انطباعها من بنية توصيل وخصائص اسلوب تنبع من وجدان الشاعرة وتنزف المداد باحساس مشرق .. ليكن مدخل بحثي لنصوص الشاعرة بسردية تعبيرية بعنوان ..    

أرْغِفةٌ من نورٍ
عصافيرُ الذاكرة تنقُرُ سنابلَ الحُلْمِ ../  يتساقطُ ريشُها عند عتبةِ المواسِمِ ..تتنامى المسافاتُ  البيْضاءُ حِبْراً وحروفاً ..يرفعُ صريرُ القنوطِ عقيرتَه رعْداً وبُروقاً أو شروقاً في قلْبِ الصيْفِ الغافي في أرديةِ الرحيلِ ..تلك القناديلُ المثْقلةُ بالنشيجِ تطأطئ  هامتها المقرورةَ ..ترتجفُ الأرغفةُ الطّينيةُ عند عتبةِ التنورِ الغاضبِ طقطقةً .. طوابيرُ الجياعِ في انتظار الانصهار ..رنينُ الصبر خلاخيلُ في أقدامِ القصائدِ المتكئةِ على أجنحة الشمس ..أما الصباحُ القادمُ من وراء الركضِ ..الحاملُ تيجانَ الدروب الملتوية ..فهو غيْمة تمطر المنتظرين أرغفةً من نور
----------------------
_  أرغفة من نور.. أرغفة  هي خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي او انها (من نور) مركب بالجر وظيفته نعت (صفة) للموصوف النكرة أرغفة .. وأرغفة من نور كلها مركب نعتي اي موصوف وصفة والوظيفة خبر للمبتدأ هي او انها .. عنوان تجريدي الفكرة يحمل بطياته سيمائية الدلائل بين العنوان والنص فيكون السمة البارزة لسلطة النص بوظيفته البلاغية او نظام دلاليا بأيديولوجية محتواه .. (ويرى رولان بارت ان العنوان حقل دلالي عن قصدية النص وعبارة عن سيميولوجيا تحمل في طياتها قيما اخلاقية واجتماعية  وايديولوجية مؤثرة بالشاعر دون وعي وبدافع الحاجة اخضعها  لتكون ادلة ) .. وقد شكل العنوان انزياحا رمزيا للغة السرد التجريدي من ظاهرية المعنى تبعث عن الامعان بقصدية الايحاء المختزل برمزية خلفية  .. وبشكل توصيلي توقظ الاحساس بصورته الشعرية المتوهجة المعالم ....قوية المعنى رقيقة البيان  .. مكتنزة الرمز..
عنوان تضمن صورة استهلالية تثير جملة من التساؤلات عن شمولية الحياة  من نمو وبقاء لاستمرارية الكون .. وهي العلامة التي تحيدنا بالتأويل الايجابي لكلمة أرغفة جمع رغيف كلمة بأبسط تناولها هي رمز الحياة والعيش الكريم بأبسط حقوق الانسانية ..عبارة وصفية بمنتهى الدقة والرقة ما ان يتبادر الى ذهننا حتى نشم رائحة الخبز وتضوع اشتهاءات الكرم , و برمزية النورالموشية الى الانبعاث وانبثاق الحياة الهانئة فكيف ان كان رغيفا من نور هل يغني عن جوع ؟ ايغنينا عن الاستجداء وشظف العيش ام من تشتت ومصير مجهول ؟ ترميز غاية الدهشة يضئ الفكر ويستفز القارئ..  يفتح ابواب التأويل على سفح الأبداع بسرد تعبيري رائع اللغة مكثف الدلالة  .   
_  أرغفة من نور: عنونة دلالية لخفايا غامضة وخلفية مستترة بقضايا انسانية مهمة تشغل قريحة الشاعرة فتتقد بانهمار الحروف جمالية تجريد بشعورية عالية واشراقة مشوقة.. سيمائية بنسق حداثوي.. رؤيا تحليلية للحدث بأبعاده المرئية والمعتمة قد اكتنز مضمون النص وأُتحف بباطن التأويل  . 
   من عنوان النص تنقلنا الشاعرة لفضاء السرد بين الواقع المتخيل والتخيل بسمات الواقع فتتكور الفكرة وتمتد لتصبح جسدا للنص بسلسلة للمفردات اللغوية وبأصوات مختلفة تتجلى رمزية بذكاء محترف للغة التعبيرية عارفة كوامن انتقاء الحرف بهديل محبرتها الملونة الايقاع .
  قبل سبر مفاصل النص أود ان أقتطف من احد مؤلفات الدكتور انور الموسوي عما ذكره عن لغة التجريد في السرد التعبيري وهو :: (الاعتماد على الثقل الشعوري والاحساس بالمفردات بدل المعنى والتوصيل الافهامي وهي محاولة جادة في الكتابة التجلياتية وهي الاشراق على العالم والشعور القوي بالأشياء في اللحظة الزمنية من الوجود واعتماد لغة مناسبة لعالم الروح العميق والضبابي تمكن من تجليها في النص )..
..(ومنه استشف خصائص النص وما تتجلى سماته بصوره التعبيرية العميقة المغزى ..وعبارات بكتل متراصة تنم عن المعنى الغائر الموحي لرؤية شعورية تسرد عبق تأمل مقتدر يخترق اقطاب الخيال بلغة مضيئة ورهافة محسوسة ذا خصائص اسلوبية حققت السرد التعبيري بلغة تجريدية راقية الابداع وبناء جملي متواصل .. رشيقة الانسياب متدفقة الإيحاء اكتنزت بإحالات تعبيرية والزياحات نحتت جمالية السرد بشفافية تواصل الجمل للدلائل والرموز)..
نص يلفت ذائقة المتلقي الواعي ليكتشف مكنونه ويفسر دلائله وما ضمرت الفكرة .. يقصر المسافة بين المرسل والمرسل اليه بعمق فحواه و بتقنية تعبيرية شعورية مدهشة جعلتني اشد زمام التتابع لسبر دهاليزه ودلائله فأرخيت رحالي لظل نوره…
_ نستقرئ فقرات النص برموزه العديدة ودلائله المتجلية التأويل :
عندما تنقر عصافير الذاكرة سنابل الحلم يكون الحلم قد ارقه الوجع وبما ان الحلم رحلة زمنية مؤقتة ومحددة الزمن .. زائلة الهيمنة المكانية والزمانية  تتحقق او لا..  تكون مساحته خيال ساكن اعماق الروح الشاعرة …حينها يستيقظ الحلم في ذاكرة الوجدان وينضج ليصبح أُمنية خاوية المعنى على مشارف العمر وفوضى حياة تضج بالاضطرابات تؤكد ما اجج الحلم والذي تحول لحقيقة تُذبِل العيون من وهن الجوع.. فيؤرخه استذكار مستمر بكل المواسم يملأ فراغ الحُلُم فقرا مدقعا ..تجسيد لحالة اجتماعية عامة بفلسفة تجريدية التعبير وعمق ايحاء يوصل الفكرة للقارئ الواعي بإحالات تعبيرية تحتضن انزياح بديع ..وعلى مر الزمن وما يلوكه كلاما على ورق فيورث الخيبة من هباء الوعود فينصهر الامل  وتزول ومضات البرق ويجف غيثه يصبح كأيام الصيف الفارهة الحرارة بجوع ووجع جوف تنورا فارغا من رغيف الخبز..  ينتشر الموت بانصهار اجسادهم  , وقد يكون موت الحياة من حقيقة واقعٍ جهوري الزيف او موت معنوي للروح المخلوقة من نور سماوي فتطير الاماني بأجنحة تحرق العمر جفافا يضني طينة البشر ويؤرخ الزمن الضائع بين امل الانتظار وصبر الحلم .. فلا يلمس الا اصوات حروف لا تشبع لهفة جائع..

وقد وفقت الشاعرة ايما توفيق بالاستعارة والتشبيه وتعدد رموز شخصنة الاشياء بانفعالات حيوية للبشر.. (عن ابن المعتز  في كتابه البديع عن انواع الكلام فيشير الى/  الاستعارة هي استعارة الكلمة لشيء لم يعرف بها من شيء قد عرف بها) ..مثل عصافير الذاكرة تنقرالحلم .. ترتجف الارغفة .. وطقطقة التنور بغضبه ..ورنين الصبر.. هكذا اجادت بالتعبير عن المعنى بعدة الفاظ واستعارتها لتشبيه آخر فلبس حلة الجمال .
 رسمت معاناة الأنسان بعمق التأمل ورصدت ادق التفاصيل من تهميش واهمال لابسط متطلبات الحياة لما طال الانسانية  من تمزق.. ذلك التجسيد هو الابداع .
اما الصباح المتمثل بالبحث عن العمل وانبثاق الامل وانبعاث الحياة بالتعب والارهاق بحثيث العمل المضني فصعوبة الحياة من اجل عيش كريم هو كغيمة لا تمطر غير الخلاص أو الاستشهاد والتسامي كالنور وكأرغفة يطالها نور البصر ولا يلوكها لسان فقير وحتى ارغفة الخيال مدقعة الجدب ومالحة الدمع برطيب الظمأ وبقايا هباء الحلم في عراء الرحيل الموحش للإنسانية على مدى الزمن بتاريخ خجل
_  نرى من بنية النص وما تضمنه من نمط سياق النص من نظام  لفظي للمفردة  وترابط لعناصر النص ادت المعنى المراد وشكلت اسلوب النص الراقي الحبكة وجمال السباكة .. واوصلت المعنى للمتلقي .. وبعمق فهم الواقع واختراق حيثياته المكانية والزمانية تعكس الشاعرة رؤياها المتعددة الرموز بعدة صور مبتكرة الروعة باستيعاب معرفي للمجتمع والحدث تفاعلت ببصيرة ثاقبة وذهنية غاية التطلع لحياة افضل .. ففرزت بتأثرها احساس غاية الرقة لشاعرة تجس نبض المشهد وتغيرات الحدث مابين حروب وتشتت .. فسلطة النص ما  يحققه المتلقي من تفسيرات لدلائل ورموز النص لتحقيق التواصل.. هكذا يكتشف القارئ  او الباحث ويؤل المعنى من خلال توقعه لمعنى النص فيفتح آفاق المعرفة وجمالية الابداع  بنص جديد..  قد برعت الشاعرة و تلمست الجرح  بعمق حبها للسلام .. فالنص وما أضمر بدلائل داعية لنبذ التمزق..  واتقنت فن الخطاب التوصيلي بفحوى رقيق وايحاء رائع ويراع فاره المداد..

  _  تضمن الديوان اربعين نصاً تقريباً لكل منها ذات معينة هي ذات الشاعرة المبحرة في تيارات النفس البشرية والمسافرة في ثنايا وجع الانسانية فتتلمس الألم بروح الشفاء وتبلسم الجروح بطيب الامل تلملم مرايا التشتت نبضات عطر كما في نصوصها (مرآة) المكونة من ستة نصوص تخالك ترى الشاعرة تبوح لمرآتها وتصغي احدهما للأخرى بصمت الحروف وهمس اليراع يراقص كوامن الاحداق علها تدحر كلم الوجع بأنس مرآتها وتضفي وجه الروح لأوان العمر لتبرق في صرح الامنيات موجة امل لمد وجزر.
_  لنبحر مع مرآتها ببعض مقتطفات الصور التعبيرية بإشارات سريعة ومختصرة وهي ست رؤيا للذات الراقية الاحساس وبتحسس انساني لتجسيد تموجات النفس البشرية بعمق التأمل ومحيط والخيال ..
ها هي تقف امام مرآتها لنرى ماذا ترى:
(مرآة 1)..  
عندما أقف أمام المرآة ..لا أراني..
أرى حقلا ممتدّ اوشيخا يستظلّ بين صمتٍ وهمسٍ..أرى طفلةَ تركضُ..جديلة مضفورة والثانية فكّتها الريحُ
عندما لفظ لظرف المكان تستهل به النص يؤكده الجملة الفعلية أقف  فالذات الحاضرة هي محور حديث النفس بصدى راجع يمثل المرآة ..الصديق الحميم للمرأة وخلوتها مع أعماق تاملها لمواجهة حقيقة المشاعر والاحاسيس ..بصدق عاري عن الزيف والتلوث ونقاء يلقي نظرة على  فوضى الانفعال من المعاناة المتمثلة بالأفعال (أرى/ اتراجع / أركض/ تركض / تبحث / ابحث) .. نستخرج العناصر المترابطة والتي تشكل ثنائية (الحركة والسكون) كما في / ( اقف واركض واتراجع ) وثنائية (الاتصال والانفصال ) كما في / (تشد وفكاك )…
يتمدد المدى في حقول عينيها فترى باحة ذكرياتها وما ارتسم من محاور محيطها طفولة وشيخوخة فضمير الأنا هو عمق الذات الحائرة والمتسائلة بقلقها وتوجسها وما يؤثر عالمها بنفسيتها وبالتالي بنتاجها الادبي فترصد ما خَلَفَ الواقع بصور موحية في نصوصها الشعرية لنتابع ما ترسمه ذاتها..  وقد ذكرت الشيخوخة قبل الطفولة ليدل على ان العمر اسرع بخوائه للروح والطفولة مشردة الاماني قد سرقتها ريح التشتت..  تكثيف وتوصيل ما بين الرموز ازدانت به الحروف واحساس مركز عذب رسم المعاناة .. ثم نعرج لقطفة اخرى .. فتقول :وهي تركضُ خلف الفراشاتِ الزئبقية .. تلملمُ المرآةُ شظايا الشمس..  من شجرة الصباح .. احالات دلالية تعبيرية لمدى معاناة الطفولة تعكس مرحلة مهترئة الزوايا متشظية الفكر فالطفولة قد فقدت وجودها بفوضى الاشتعال .. فالمرآة عاكس للصور بملامستها الشمس تصبح حارقة للعين رمز لعتمة الحياة عبارة تأويلها حاصل العنف وشجرة الصباح رمز للطفولة  ويمكن تأويلها بدلائل اخرى سنتركه للمتلقي ..قد اجادت الشاعرة بتأملها وبثت قرائنها دلائل اجتماعية غارقة في اعماق نفسيتها ..  الم ينبض جروحا للإنسان فنتج بفلسفة حياتية مرآة جديلة بروعة احساس .
_  وقطاف آخر من مرآتها (مرآة 3)
نارسيس ..ينبتُ على حافة  نهر..جذوره مبلّلة بالغرور وعيناه الزجاجيتان يغرقهما التجوّل بين ردهات الذات ..
وهكذا نرى حديث اعماق الذات الموحية لتغريداتها التعبيرية وهي تترجم لنا اعماق الأنا النابعة من التجربة الحياتية فتشير لهموم المرأة الاجتماعية والتي تلامس اوجاعها اكثر حين تقول بتكملة القطاف :
  طاووس يفتح ذيله الملوّن زهواً.. كلما صفت صفحةُ الماء .. يلمع ريشه اعتزازا .. يحس بالانتشاء يعود إلى مقصورة الفتنة يستولدها .. سقط الزهوُ شظايا زجاجية.. على حافة النهر..لم ينبُتْ نارسيس آخرُ...
احالات تعبيرية تنثرها عبق انثى بمشاعر ثائرة الاحساس ساكنة البوح عدة دلائل تنير فكر المتلقي عما تعانيه الانثى من غرورا لرجل المتسلط .. ضعف قرار الانثى ..و بدليل آخر الزواج المبكر للفتاة رغما عنها  .. التصرف بحياة الأنثى  دون استشارتها وبعدم رضاها .. معاناة مريرة استحواذ ذكوري بتأييد اجتماعي ..غرور متمثل بالطاووس وتمرده على حساب الانسانية المغلوطة الضمير بذكورة فائقة البوح ومحتكرة النوع ووأد شاطئ الاحلام بموت الورد .. خاتمة واقعية التوقع بموت الاحساس رغم الوجود.. جفاء مشاعر بخيبة وموت للحياة..   رموز العبارات رائعة التقنية ..  موحية بالفكرة رصدت مشهد مؤلم متكرر للمراة التي استعارت لها مفردة النارسيس وخضبت حروفها بالاستعارة فجسدت البيان..  ما اروعها من خضاب حروف تلونت بمعاناة الحياة بخضم ثقافة اجتماعية مغلوطة تحاكي ديمومة الحب بسجال التمايز والغدرلا بحب صادق لاستمرارية الكون بود وسلام ولكن هيهات ان ينبت ورد على ضفاف التميز والاستكبار!!
_  قطاف آخر من (مرآة 4 )
في هذا النص احتجاج على كل قوانين الحياة المقلوبة ايحاءات التيه والتزييف والعقول الخاوية من المعرفة في مضمار الحياة التي عكست الزمن ومنحت التافه والجاهل تاج الاعتلاء والرفعة .. بهذه الروح الانسانية وبتاجيج الضمير الواعي تتجلى قلائد الروح الموجوعة بوجدان ناطق بارق الاحاسيس المختمرة بفلسفة اديولوجية النمط تضع النقاط على الحروف بنزف الحروف هو نص آخر بسردية تعبيرية موشية للقصد متجلية الجمال بملامسة الجرح الانساني .
ولا اكتفي بقطاف المرآة ومراجعتها يدمي القلب والحروف لانثى تعبق رقة وعذوبة بمداد حروفها بفائض احساس  .
_ ولأعرج على بعض النصوص وعناوينها بإضاءات قصيرة والتي اختيرت بخبرة شاعرة.. فمعظم عناوينها تجذب المتلقي الواعي وتحفز تأويله لتحليل الدلائل والرموز وفهم  الفكرة لمتابعة جمال حرفيتها وغموض مضمونها او استقراء ما اختمر غماره مثل
عنوان معجزة  :- 6  معجزةٌ                     
إذا  الأعذاقُ تدلّتْ قناديلَ دهشةٍ ..إذا الأشواقُ انصهرت ..وتحلّت بوشم الزمان ..وتجلّت زغرودةَ أمان ..سأزرعُ في رحم الحياة دفء كلمة تبشّر بميلاد قصيدة ..
رغم ان النص قصير الا انه احتوى الكثير بتكثيف رائع ومجمل بديع متوهج الفكرة .. وتساؤلات إذا الاسمية وهي ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط مبني على السكون في محل نصب مفعول به  بمعنى متى ؟.. العبارات السردية متدفقة بصورتها التوصيلية وما خفت والشكلية مقتبسة من طبيعة الحياة بفنية رائعة ..  إذا وما تضمنته العبارات السردية  مزدحمة التجلي بانتظار وتمني..  تصل القلب باستقراء لذيذ لحدوث الممكن!…فخلوة الحروف ذو نكهة سعادة مشبع احساسها زغرودة همس  . 
 اصرار (رقم 8 ):- هو حقا اصرار لمواصلة الحياة رغم التعثرات والخيبات  تتساءل الذات وتجيب برثاء الموقف وجعا امتد عصورا فاينع انبعاثا  بمد الجذور واستنشاق آخر لظل فاره النقاء نص مفعم بالعبارات السردية مجازات بصوره الشعرية الرمزية وانزياحاته الرقيقة والرائعة ببوح  متسائل مشوق وعناد مثابر لا مبالي للوجع رغم العوائق …
ذات سقوط (رقم 9) :- هو ابحار في دواخل الانا ..  وبين الحضور والغياب على لسان التفاحة الازلية التي تقاسم اللوم والذنوب مع آدم تعلن التحدي بان تكون وستكون قسما قاطع التنفيذ ..  وسين التحدي (سأتهجى, سأسير , سأمتطي  ) اثبات الوجود بعنفوان انثى تتصدى بانفعال لغياب الحبيب وتتمرد بثقة وقوة على قرار الفراق متشبثة بضمير المتكلم  أنا .. متأسية بفوات الأوان تستذكر بثرثرة الوقت الحالم مع الحروف الموشحة بالقلق.. بعض من بصوفية تامل (لاشرقيةٍ ولاغربيّةٍ  ) وعبثية تناقض وثبات .. ايحاء للنفس البشرية وما يصادفها من صعوبات..   ايحاء لذكريات غصت بها الروح والقلب فتتجلى الأنا المناورة للتصدي لترميم ما تصدع اشراقة وتميز لخلجات الاعماق ..حضور سامق بفلسفة عميقة الفكر مكتنزة النقاء بالسر والعلن لحواء تجابه الفشل كتجربة..  وتقتدي بروح الأمل بانتقاء الحبيب تبرئ الزمن وتبرر الغياب..
لحظة من زجاج (رقم 12 ) :-
 مقتطفات من النص
الفضاء جَرَف الحدودَ .. محا الجهاتِ .. فضاء زئبقي ..يتكوّر حُبيْباتٍ فضيةً ..  يتمدّد بِرَكًا مشعّةً .. الفراشاتُ زجاجيّةً شفافةً كل ما بداخلها سطورٌمفضوحة لا حُرْمة لأسرارها .. فراغٌ يملأ الجروح النازفة هواءً .. وجهٌ وثنيّ الملامح تعجز قسماته عن الإفصاح .. الأمس صنارة مغروزة في الظهر.. اليوم.. الغد جمجمة في جراب أمس يتضوّر جوعًا للحياة.. يتأجّج الكون سعيرَ بوْحٍ ..ألسنةُ الشوق نارٌ من حنين.
عنوان ذا اكتناز دلالي مميز فكيف يكون ! صورة تعبيرية تشي بالزمكانية مكتظة بجسد النص وتفاصيله ..  فالزجاج شفاف تخترقه الصور والاحداث فتنعكس زوايا الذاكرة بأبداع التأمل بتعابير مرمزة تتضمن دلائل بعيدة الصورة باقتراب الغد المشابه للأمس خاتمة تزداد سعير اماني بشوق الحنين والمعايير مقلوبة الحدس ..حكمة اختيار نص جدير بمراجعته واستقراءه يزيدنا تأويلا بفض سريع لمغاليقه المغلفة باليأس ..
حين يكون الفضاء بلا ملامح والمجهول ناصية مترامية الضياع والجهات بلا حدود.. نبحث عن  أمس اللحظة فلا ندركها .. فالسعي متاهة الظلمة والذكريات محطة الوجع بالشوق والحنين … دلائل ورموز بسردية تعبيرية تراكمية الاحداث..  ببنية توصيل جميلة الاحساس وبعض من حكائية الصورة للهاث النفس ولواعج الاشتياق بلا امل تحرق حنايا الجسد تجلت بما تضمنت من معاناة الجوارح والفكر ووصلت القلب بهمس حزين …
عنوان انثى (رقم 22 ) :- هو رمز الحقيقة لرحم الحياة وهي الروح التائهة في دهاليز التقاليد الخاطئة والتعصب القبلي والشد النفسي دون احساس بل فرض ممارسة اخطاء الرجل ضد انسانيته وتناقض شعوره وانتمائه لجهل تملكه وتوارثه دون وعي له ابعاد ثقافية في المجتمع العربي فالانثى منذ القدم جسدت الملكة والكاهنة وإله للعبادة في المجتمعات الامازيغية والسومرية مثل الأله عشتار والكاهنة ديهيا والملكة زنوبية .. نص سردي تعبيري فيه شعرية ابداعية ورؤيا للمعتقدات البالية ..  وزرها خلقت انثى تلك التفاتة حسية لانحراف دلالي لخاتمة تلفت المتلقي باحالات  تعبيرية توصيلية مثل::   الأنثى تصالح الموتَ..تصافح الترابَ..تنظُرُ الى الشمس..تبتسم..تتألم.. 
نرى الخاتمة استعادة للحياة رغم الالم والتعسف بحقها.. تمكنت الشاعرة من تكثيف الفكرة بسردية تعبيرية قصيرة اثرت المتلقي بتأملها وطرحت قضية انسانية مهمة برزت فيها جوانب متعددة لبيئة الانسان العربي بنظرة متحسسة لخصوصية المرأة وما تعاني برؤية ناضجة وبوح صامت التأسي .. تبقى الانثى القارة المبهمة الحدود عند الرجل .
هناك نصوص بعناوين رائعة جذابة وموحية بالنص كثيرة تدل على حرفية عذبة واحساس رقيق .. قصدية الغرض بصورها الشعرية..  وموسيقى  النسق..   مثل غربلة , ماء  الشعر , حورية البحر , الليل , عطر الكلمات , شطرنجيات , تأبين , وينمو الانتظار , الجرح والملح ….وغيرها
خاتمة :- لا يسعني الانفكاك عن هذا الديوان بنصوصه المختلفة المواضيع والموسومة الروعة الا ان اقول لله درك فاطمة سعد الله، ولرونق حرفك الف تحية ولقلبك واحساسك الوجداني الصادق والمعبر عن معاناة الانسان . بقلم إنعام كمونة