أضاءة / للشاعرة والناقدة انعام كمونة لنص مستنقع الغرابة للشاعر العراقي ياسر محمد عليوي
نص وجداني نمط وطني ذو صياغة لغوية مترابطة بحرف
انيق متمكن اللغة يخترق اندهاش القاريء بتكثيف الرؤية وخبرة عتيدة متوهج اللفظ حيث
نستلهم ابداعه من الأضاءة الأولى عنوان النص لنستقرا فحواه اشارة مثيرة لفضولنا نستكشف
احساس الشاعر ومبتغاه (مستنقع الغرابة ) يدل على دقة اختيار لممتهن اللغة مدرك لما
يختار ملمح لما يعتريه من استغراب الحدث يسرقنا بانسياب مجازي لتتابع الألهام الرقيق
ببوح رشيق من عتبة النص بانهمارات وجع المعاناة انثيالات متماسكة متتالية الآنسكاب
تهطل من نبض الشاعر وشغافه لتولد من رحم الفكرة غيوم معتقة الحيرة يبوحها ويشكيها بوخز
موجع للشاعر نزار قباني ويستلهم منه ماضي اللأحداث المتشابهة بل اكثر وهذا ما يتدرج
به الشاعر لتومض كلماته وأجابته لما هو دارك من تفتت وانشقاق يفوق نكسة حزيران وما
اصاب العرب من خذلان قمة الأسى بالهزيمة الفاجعة ممسك بفكرة الهوان التي نعيشها باوطاننا
.
لو عشت يا نِزارُ حتى تدرك اللَطيمة
ليبدأ من جديد بغربة التساؤل والأغتراب
الزمني لأحداثه الممتدة بالاجدوى هنا يغوص باعماقه الرقيقة والمعتقة الجروح لما يحدث
حوله وهو المدرك لفوضى الفرقة والفتن حيث تنزف الروح يأسأ يغلق ابواب الأمل ويوصد الرجاء
علنا ويستشري الجهل وتكون ا لمعضلة الكبرى كل يكتب لهوى صاحبه والقوي سيد الموقف وما
حروفنا الاهواء بشيكة اجادة ماتعة موفقة بلمسة شاعر لا يغامر بحرفه ذو حرف .
ويفيض علينا الشاعربتواصل مشاعره وايحاءه
التصوري معبرة جداايصورها بجرح الألم العميق فتتوهج كلماته نبضا باحساس راقي ولغة انيقة
رغم ما تشير لأسى تعكس لنا تشتت الأحداث حيث يدركنا واقع الزمن بكل اللحظات بتتابع
مايرسمه الشاعر من حروف هي ماضي وحاضر متكالب المحن اكثر مما هو عليه سابقا بايحاءات
حاضرة المعنى متوهجة اللفظ فنشعر بما اوعزه الشاعر بخفق حرفه العذب الوقوربما جسده
من عبارات بنبرة الواعي المثقف بلغة انيقة ويصف بشاعريته الضغينة والتية والهوان ثم
تشتعل كلماته توهجا اخر وتساؤلاته المبدعة التصويب وصمت الكلام ابلغ من القول واباحة
الرقاب على مرأى النظر دون قيد او ذنب بسبب التفرقة والتعنت اختلاق مالايتقوله الدين
.
وحين أبحر بنا الشاعر بحرفيته الرنانة الأبداع
للخاتمة نجد الأنسجام في مخملية النص الا محدودة حيث الحروف تشد ازرها بحرير وشاح الفكرة
وتبهرنا بانتباه لمحصلة اللغة الشعرية المترامية الأندهاش بلغة رخيمة النغمات مترابطة
الجمل الشعرية بتلازم وتماسك فائق البهاء سلمت بنبضك الرائع ولغتك باصالة الأنتماء
الوطني
مستنقعُ الغرابة
لو عشت يا نِزارُ حتى تدرك اللَطيمة
ماكنت تنعى اللغة القديمة
والكتب القديمة
لما خشيتَ من حُزيرانَ وما عددته هزيمة
ماذا سيغني الشعرُ والقصائدْ
حتى الحروفُ اصبحت عقيمة
في أرضنا التي غدت نازفة سقيمة
الآن حقا تبدأ الغرابة
فالعنترياتُ التي ما قتلت ذبابة
نامت ولما تستفق لتفسح المجال لليأس وللكآبة
من بعد ما سد الرجاءُ بابه
تبدلت لهجتنا فصارت الخطابة
توسلا تهامسا
من الظباء حين تسترحم أسدَ الغابة
وشرَّعَ المجتمعٌ الدولي نصا يمنعُ الكتابة
في ارضنا الهادئة الجذابة
فلم نعد نفرقُ النحلَ من الذبابة
وأطبق الجهلُ على عقولنا
واختنقت في افقنا الرحابة
مظاهر القمعِ تلاشت كلها
من ارضنا الجميلة الخلابة
كل جيوش القمع قد تحللت
فأنبثقت محلها
في كل قرية لنا عصابة
تقول انها على منهج أهل البيت والصحابة
يا أمَّتي الحزينة
ماذقتِ شيئا من سرابٍ كنتِ ترقبينه
ظننته الخلاصْ
لكنه تفجرُ الضغينة
وضيعة الحلم الذي ظللتِ تحلمينه
لمن سنشكو حالنا
شاحبة ضلالنا
تائهةٌ تافهةٌ خطانا
نهانُ كل لحظة ونمضغ الهوانا
لانَ ما أصابنا
ما دار يوما أبدا أو مرَّ في خيالنا
كنتَ تقولُ (السرُ في مأساتنا )
بأنه صراخنا الأضخمُ من أصواتنا
ماذا نقول اليوم حين اخرست اصواتنا
ولم نعد نبينْ
بتنا نحنُ الآن للطبلة والربابة
للعنترياتِ و للناي و للخطابة
من بعدما كل خطيب في دياري
قطعوا لسانه
وخلَّعوا أنيابه
فلم يعد يجرؤ أن يحركّ السبّابَة
فالقول صارَ صامتا
والنظرات لا تمرُ دونما رقابة
وكل يومٍ نستبيحُ واحدا منا فلا قيمة للقرابة
فبعضنا يا كله
والبعض منا يرتدي ثيابه
الموت في الديار بات صاخبا
ونحنُ كالرغوة فوق موجه طافية
فتارة يفلتنا وتارة نغرق في امواجه الصخَّابة
كيفَ تقول الان يا نزارُ لا غرابة
No comments:
Post a Comment
Thank you for reading & leaving a comment!