اضاءة / بقلم ..انعام كمونة...
لنص حاميم للشاعرالسوري فارس دعدوش
لن يكن الخيال يوما فوق طاقة العلم ولا الأحلام بارادة خلايا
البشرولكن التامل يسرق برق المسافات ويتحدى حدود الزمن تلك عبقرية الحروف من يمتلكها
الا مداد يرسم ذات وتاويل وهاهي حروف فارس يمتطي صهوة الألهام ويرفع بيرق من حكمة وموعضة
.
....شاعرنا القدير فارس رفع حسام اللغة بابجديته المترامية
في واحة غناء غريبة الأطوار مختلفة السمات متجانسة الأبعاد .
نص بتجليات الذات المتأملة في خلق الكون والمبحرة بفك طلاسم الغيب عبر توافد
نورشق ثنايا الأسحارومنطلق التهجد ومنتهى
الرزوح تحت قبة الأقمار مبتهلا بيان لغة بسلسبيل حرف راقي المتوغل بغمر المعرفة
بوح يطرق له مسامع الملأ بسنديان ضياء ..رشيق كبدر … رقيق كفراشة صباح..بنطق فخرا.. وينهمر باعتزاز.. لاينكفئ
وجوده في غموض الترميز بل يسطع فجرا من نعيم وارف فيلغي غلال العتمة على ذاريات
الأمور ويتقد غيثا بين نظرات الوجود لا طيفا ولا وهما ولا خيال بل حقيقة بيان يتمازج
وقارا من سماء الأبداع لثنايا الحكمة.. فيضج برهان ملموس.. يطغي حرمن عزيمة النقاء ….
لا اكاد ابدا بنغمة حتى انتهي بوتر يشفع اخر..
يطربني من موسيقى اسطورية اوعزف الياذي الحضور متنوع بعذوبة الأنثيالات… تلك بناء قصيدة الفارس
التي اتسمت بمعالجة التفكر بعظمة الخالق والتي تناصت من القرأن الكريم عبارات
لدلالاته الرمزية فاجادت التماهي بينهما بصور شعرية رائعة الأنسجام منصهرة المعنى
بمضمون الدلالة ورؤية مكتنزة المعنى متوهجة المرمى رمزية الصور ملغزة المعنى عميقة الأختزال.. ذو تكافؤ لغوي وترابط بنية تجذب المستقرئ لفك عقود مكنوناتها
كاحجية الملكوت لا تطال الا بمحراب المعرفة الشاملة والثقافة الأدبية المترعة من
نهال رحب بين دين ودنيا ..تاريخ ,ادب ..خيال وتاويل..تفسيروغيب .
نص ساطع متيمم ناصه ببحور التأني بالأدب الرفيع … منغمس بزمزم الرهبنة… ومتوجع من قداس الألم …متعبد عقود الهجير.. ناكر هيكل النفاق … مجندل لطوفان العقل …
نص يلهم الموقن ايجاز معرفة ينسج للجاهل عقيق
الكلم ..يدهشنا بمواخر الفلق
…ويهدي لنبؤة القلم … تحياتي لفوارس الحروف وصهيل معرفة لا ريب فيها .
قصيدة : "حاميم"
****
(حم)
****
-١-
قل أعوذ بوجه رب العالمين
من الحروف إذا توافق نطقها في صفحة
الأفق المبين
حينها ..
يرتاب حتى الشك في لفظ الأنا
و تفك كل طلاسم البرهان في غاياتنا
لنعيد ترتيب الطبيعة يوم نبعث للنشور
يستوي فينا الضعيف مع القوي فلا
غرور
يزول ثلج الحادثات عن الربا
ليبين مرج المؤمنين!
-٢-
حينما ينهار جفن الليل في وجه السما
يغشى التجلي في ثنايا الناظرين
يستمر الدهر في عصيان ساعات الرؤى
و تقوم واقعة العقارب في شعاب الغافلين
يدق ناقوس السؤال مواكبآ كل الخفايا
في الأساطير القديمة
"هل أتاك حديث موسى" ؟!
لا تقل ( لا )
قد أتاك
أضرم الكلمات همسآ في مداك
كان موسى واثقآ في طور هاتيك السنين
و وحيه يختال في وحي هداك!
-٣-
بين آهات التماهي أشرقت نجوى العيون
عادت الأحداق تمسح ما تبقى خالصآ
من مسك هاتيك الظنون
هل سألتم -ذات ليل- كيف تعمى العين
داخل جفنها و ترى منام ؟!
كيف ترنو نحوه ذاك المسيح على السماء
معلق بيديه ميثاق الزمام؟!
يقتفي العذراء
يهرب نخلها
تهتز بسمة ثغره
تتساقط الرطب الجنية من جمان براءة
في وجهه ، فتقول :
أن يا مريم انتبذي مكانك بعده
و لتخبري إشراقه
لا بد أن سقوطه سيكون من بعد انهيار
الليل في بطن البقاع الزائلة
حيث اليهود سيرحلون عن الصليب مجددآ
و الهيكل المزعوم في رغباتهم
ما عاد يبهرنا بتدنيس الهدى
و بذبح كل الأنبياء !
-٤-
هل سألتم كيف يجتاح المكان زماننا
؟!
بل كيف ننسج ما تبقى من بقايا العقل
أمنية يرددها السلام ؟
هل سألتم
كيف يرتاح التناقض من عجائب دهرنا
ليكون في النور الظلام ؟
بين ليل الليلتين تباهت الغرء مكة
بالوليد وليس يحمل أي شيء من خصالات البشر
ثم صلت للإله
و أبرهة الحبشي يسجد تحت سجيل الحجر
العصف يأكله الظهور
فأدمن الغيب المعنى حكمه في نسف
كل الحادثات و صوغ تاريخ القيامة من جديد
-٥-
منهج الخلق ابتدى من مارج من نار
يبحث عن روية
يسفك الماء المعتق في قرابين الطهارة
للملائكة الزكية
يستبيح جلالة الأرض التي ضمت بها
منا تماثيلآ شقية
بعد كل الفاجعات
نعى غراب البين أبني آدم و تسامرت
في الروح أقداح الأذية
و استعاض البحر في أجزائه نار الهوى
فتراكبت في الضوء هاتيك التراكيب
الخفية
هيدروجين الحور من عين سما بالأكسجين
من الموارج فارتدى ثوب البهية
نحن ما زلنا نتوه بضوئه
و نبارك الحوت الذي في يونس أضفى
التقية !
-٦-
بعد أن خلت البسيطة من شذوذ النار
وانداح الشرر
مرت مواكب طائرين يحاولون قطاف حبات
التراب
فأخفقوا
غضب الإله
فجاء من هو كفؤها
عزرا الجدير و ئيل أحسن صنعه
صعد السماء فخالطت أيدي الرحيم ترابه
والماء ينهال ارتكازآ بالوعاء
كان آدم شامخآ
أفنى بريق الحسن في وجع النهى
لم يسجدوا
إلاك يا إبليس تسجد عنوة و يزول
منك الكبرياء
و آدم المحمود يبسم حائرآ
يتلو الطلاسم في الرقيم ليرتجي حلآ
لنا
فيقول رب العالمين :
و عزتي يا من خلقت من الأديم
إذا أردت ثقافة الغيب المريب بما
ترى فأقرأ : ألف
لامن و راء و كاف ها يا عين صادن
ثم حاء ثم ميم
* * * *
من قصيدة : " حم - حاميم -
ح م "
بقلم : " فارس دعدوش "
No comments:
Post a Comment
Thank you for reading & leaving a comment!