Friday, 1 February 2019

تعدد الدلائل وتمازج التناقض/ دراسة تحليلية بقلم إنعام كمونة / لنص اعترافات ابن جلا / الشاعر عبد الجبار الفياض

دراسة تحليلية بقلم إنعام كمونة / لنص اعترافات ابن جلا / الشاعر عبد الجبار الفياض
تعدد الدلائل وتمازج التناقض
مقدمة ::-
اللغة والتاريخ توأمان تأملهما ينبثق من اعماق معرفتهما لبناء نص معاصر من آفاق روحه السومرية ، يورد مناهل الوجع الوطني والإنساني بفلسفة المسؤولية، فيخضب انامل الخيال فكرا وايحاءً لكائن القصيد.
.. يمتلك الشاعر مقومات لغوية فارهة المدى وتقنيات مستحدثة الأدوات لمواكبة الشعر الحديث حيث يعد موسوعة شاملة قادرة لتؤرخ الدلائل وما تعني من تأويل استنطاقها وتفسير ما يحدث بفكر فلسفي متعلق بالإحساس الوطني والروحي والنفسي متخليا عن الأنا جاحدا لذات الرغبات ، ينغمس بعواطفه مما يحدث حوله فيكون مؤثرا بماهية سياق النص وبنائه الأسلوبي برمزية ملغزة تنشد تأويلا ذا شأن ودليلا مطلق التفسير والتحليل.. أنساني يصرخ مزمجرا مما يراه بأم عينه حتى يتلوى جسد النص من الم المعاناة احساسا مستنبطا من وجع الإنسانية.
يسافر بتاريخ اوجاعه فيسترجع ماضيا بتلافيف حاضر مشابه .. يصوغ لنا سلسلة صماء من لغة معبرة عما يحتويه من ذاكرة معنى وتاريخ. اعترافات أبن جلا نص للشاعر الفياض…..
العنوان ::-
عنوان مميز ومجاز قصيدة لشاعر مخضرم عاش أربعين سنة في الجاهلية , وستين سنة في الاسلام هو الشاعر سحيم بن وثيل الرياحي القائل: انا ابن جلا وطلاع الثنايا """" متى أضع العمامة تعرفوني
و قصة معروفة لم يسعني الوقت للتطرق اليها تيمن شاعرنا الفياض ليشير الى ما ابتدأ به الحجاج بن يوسف الثقفي خطبته باهل العراق عند توليه منصب الأدارة متباهيا بسفكه للدماء وتوعدهم بالقتل لبث روح الرعب بينهم كان كارها لهم فمن خالفه سماه كافرا واخرجه من الملة وقتله ويشهد التاريخ بذلك
نستنطقه بدلائل عديدة بغمر تأمله العميق فلديه النقائض تستوفي مدلوله المعرفي وتراث لا يمكن التنصل عنه في حروفه
استهلال يترجم الكثير مقدما مما يليه سناتي عليه لاحقا، اجاد الشاعر الفياض بتأمله واقتناصه من موروثه الشعري ونسج من الأدب العربي بتأثره الثقافي واللغوي تناصا بأبداع تقني معاصر لتوصيل الخطاب بحداثة تمرسه وخبرته..
ولما يوحي الكثير مما يؤرق حياتنا اليومية من تناحر عنصري وفكري باسم حياة يقررها الموت البريء… عنوان مطلق موجه للمتكلم والمخاطب مزهو بالتفاخر والشهرة والعراقة الواضحة يتداوله الأعراب ويستشهدون به في مواقف وضوح الرأي وجلاء الفكرة …
عنوان اول الغيث قصيد ومعنى رمزي… يغوص بنا لمحافل الجد الهزيل سيشد اطراف القصيد من اول استهلاله الى الخاتمة تلك ذروة الكمال للغة الشاعر المتأصلة بارض عروبته وانتمائه العراقي باقل تقدير ان لم نقل همومه العربية عامة…
بشوق موجوع نستهل النص ….
دمٌ
يُغادرُ الوريد
.
.
اطباق
" لهم نصفُ ما يحلمون زبداً !
مقدمة لنوافذ الاحتراق في مراكب الحياة المتأرجحة بأنواع الموت المتهور المتطاول الأيدي فوق رؤوس الاشهاد معلنا حربه الدموية على الإنسانية ومتوجا جهله رباً على الأديان السماوية تقمص عشوائي لسلطات منظمة غرضية النفوذ ..
لازال رمز الشاعر الحاكم الظالم الحجاج ذلك الدليل القاطع لكل سلطان جائر والذي يفخر بظلمه ويتباهى بالرؤوس المقطوعة لا يرى غير اللذة.. يتلذذ باحتقار الناس والشعب الذي يتسلط عليه بنفوذه والتفنن بقتلهم حيث لا يتوانى لأي سبب بسيط وهو من شرار الحكام ما ان يذكر في اي زمن حتى يلعن شر اللعن . للشاعر استحضار شخصية الحجاج ليبين جور وظلم ما جرى لشعب العراق من حكام توارثوا اللعن بسوء افعالهم .. الزمن يكرر نفسه والحقد يتكالب الا ان الأيادي الملطخة بالدماء توالدت وكثرت.. تخطيط لموت جماعي لاستهلاك البشر في الخريف المتهم بربيع الشرق ..دم يتدفق.. قبور مهيأة مسبقا تنتظر المزيد لتكميم افواهها المفتوحة لا مهرب ولا عاصم غير الله.. الى اين ؟ تساؤلات توقد التشتت رحيل لغربة وداع لفراق .. دلائل عديدة بشخوص الموقف والموت سابقنا حاضر في كل حين كضفيرة لا متناهية وصف بلغة شعرية رقيقة متوهجة عذبة المعنى قوية الدلالة تناقض حي كما حياتنا .. يتطرق الشاعر لكُنه ما يحدث وصمة تاريخ اشباه الحجاج وفكرهم القمعي الدموي وعقيدتهم العاتية بالكره لممارسات دينية اخرى ما ان يستذكرهم احد في اي زمن الا يلعنوا .. تأمل لصيق الحدث خيال مقارنة بلغة الموقن من نظرته المعرفية و ادراكه الثاقب مما يحدث بأقنعة زائفة حرفت ما انزله الله وفسرت على هواها كلام البيان يُحرف لأهوائهم العبثية باستحقاق الموت فالحجاج كان متعلم القرآن والحديث ومُعَلِمَهُ الا انه سفاك دماء.. سيفه على رقاب من يبغضهم علنا كما فعل مع المؤرخ التابعي سعيد بن جبير المحب لله ورسوله واهل بيته بعد جدال بينهما تميز سعيد بقوته واعتقاده المتمكن وضعف الحجاج رغم سيفه المتسلط ودعى ان يكون آخر من يقتله.. وقد مرض الحجاج بعد ما قتله وكان يقول مقولته المشهورة : مالي وقتل سعيد !! بعد ان طارحته التوبة والندم والخوف قال شعر في ذلك ! .. بذلك يوحي لنا الشاعر برمزية ملموسة صادقة لحر وقف بوجه الظلم ولم يخيفه السيف بل مات وهو ساخر من الحاكم الظالم الذي لا يدوم ظلمه مهما تسلط وطغى وهو مؤشر لحكام تسلقوا المنابر ونطقوا البيان الا انهم قساة على شعوبهم والعراق صورة طبق الأصل لكل ما اوردنا من تأمل شاعرنا الفذ حيث يمازج الصور ويخلط الدلائل لنستكشف تأويل خياله لحقائق حتمية من صلب الحياة التي تحيط بتأمله وهو المؤرخ لكل ما مر ويمر باتساق لغوي وانساق اسلوبه المتوحد الراقي .. ..
رؤية نافذة من عمق الحياة الجافة جوهرية الاهتمام مرهقة الأجواء … يتفحصها الشاعر بأنامل حسه المرهف والمتوقد البصيرة يطرقها برموز لا تخلو من العتمة والوضوح.. معاني بلغة جامحة الغضب .. متمكنة التواصل بصورها الشعرية المتكاتفة التواصل مجازات راقية بساطة ممتعة بعذوبة الأنثيالات لا تخلو موسيقى الحزن من وجع عميق متزامن يلفع ارواحنا بأسى المشاعر غربة مزمنة الجروح تغمرنا بالم نفسي نشاركه احساسه المتألم لا نملك غير غرابة التساؤل لما تضج ايامنا من وقائع موت بتشظي عنيف ساخر من احزاننا غير مبال من تقرحاتنا وقص اشلاء الوطن وبعثرة اوصاله متاجرة بدم الأنسان العربي ؟.. باعتناقات موروثة جاهلية الفكر بذرت التفرقة الطائفية والانشقاق الاجتماعي وحتى الأسري.. ثأر لا ينضب لا هوادة من حماقة الفكر المتشدد لتمحو تواريخ الانتماء للأرض للوطن للأنسانية.. استعمار منظم لسحق العروبة بأشكال شتى لا تبرر وهم الربيع الممزق.. استُهدِف لخنق الإنسانية ونشر اعتقادات بائدة وطرق الاسترزاق الرخيصة قد يظنوا غنيمة انتصار رغم ما ينالوا من خسران فكل ما يحصلون عليه هباء منثورا ! …
…اجاد الشاعر بمعاناة رسمها بمداد دمه ووجع نبضاته تداخلت لغته بمجازات شعرية رائعة مبهمة وواضحة كثيرة التأول متناقضة التصويب بكلية النص وجزئية الاستخدام بمعان عديدة كما عودنا على تناول رؤياه ببساطة ممتنعة عميقة الولوج في ذات الحقائق من تأمله الطاعن في الأبداع وتصويره البراق سهلة بلهفة الأنفاس.. لغته الراقية ببوحه الرشيق المقصود المعنى ودلائل مموهة الترميز تملكتها الزياحات لفظية رائعة بدلالات اخرى....
لنستقرئ ما يشير الشاعر له من موت لملامح الحياة نغوص في غمر إلهامه النابع من خلجات شمولية المشاعر تؤرق حياة عمومية المواطن المتعب المتواجد في مركز الحدث نتابع نبضه ….
تقوّس ظهرُ الأرض
موت
:
انا الذي لا يتجزأ
:
أنّ المرأةَ حربٌ منتصرة
:
بخشبةِ
وسيفٍ من قصب !!
لازلت ممسكة بتلابيب النص اسحبه معي اردده بثنايا النص فهو الغاية التي تدرك من تؤيل قابع في غياهب العبارات وبين انسيابها المتناغم ابحر باستقراء يجذبني ينقلني لحدوة التاريخ رغم ما رسم لنا من صور المأساة وفوضى الضمير الا انه يمثل الشعب العراقي الصبور والمغبون فله حين لصرخته.. العربي لا يسكت على ضيم ولا ينام قرير العين لكل أوان..
من عمق احساسه الوجداني والإنساني المحفور بتأمله الموجوع.. مشيرا الى زمكان وطن انهكته الحروب والموت ارتدت الأرض عباءة الدم احدودب ظهرها شاخت معالمها تساق جموع لحتفهم هنا يشير الى وقائع كثيرة وهول الموت الشنيع وضياع الحقوق..
..على القارئ ان يملك ثقافات منوعة ويتابع فالكل تجره حبال الجديلة لواقع مرير لا يختلف غير المكان ولنفهم ما تسطر كلماته وفحوى ما يشير له واسع وممتد بقدر تفاصيل الأحداث فالحكومات سكرى في ضبابية الذات تقرع كؤوس الأنا .. تمثل …
لا زال رمزه يتمثل الحاكم المستبد الحاقد يستوعب اوصاف الحجاج والذي كان ولائه لبني أمية وكما وصفه الوليد لشدة ثقتهم به ودعمهم لظلمه.. كان أبي يقول ( مروان بن عبد الملك ) : أن الحجاج جلدة ما بين عينيه، أما أنا فأقول أنه جلدة وجهي كله.. مما يعني لكل حاكم ظالم دعم وسند من حكومات ودول اخرى تاريخ يتفاوت ويؤرخ تقويم الشعوب وما جار حاكم الا بضعف شعبه ,والتسلط على المسكين والضعيف لا تمثل شجاعة بل جبن واستخفاف بحقوق الآخرين فيلهمنا لتأويل نبضه.. لم أتجبّرْ بقوّتي بلْ بضَعفِهم أيقظتُهم بسيفي فناموا تحتَه !...مما يدل على الاستبداد بالشعوب لخوفهم وخنوعهم وضعفهم فالحاكم ضعيف لولا خضوعهم وسكوتهم عنه ..ورواية التاريخ للشاعر الفياض بأسلوبه المجازي واللغوي هي لعبته المرنة كيفما يدحرج الحروف تلقفها ادواته تشكلها كيفما يحثه خياله ليروي لنا ويمتعنا بثقافات عديدة بأسلوب تأمله الضالع بروحه الوطنية والتي ضاقت طعم الاستبداد نطالعها بشغف عنيد نستقرئها  بدلالات كيفما وضع عباراته ورتبها يتميزه بلغته الأدبية .. أو كيفما نفسرها فتروي اكتشافنا ونستلهم من غموضها الاستقراء والبحث... ومن احداث شتى من أيام الحجاج وحكمه وان بدى متجبرا الا انه ما يضعفه ارق خلق واقرب المحبين فلا زلنا في طماطم بيته وتحت سقوفه الهاوية لدينا اسماء كثيرة لنساء قد عفرت انفه بالتراب وأراقت عرقه وأرقت مضجعه منهم اسماء بنت أبي بكر والدة عبد الله بن الزبير والتي تسمى بذي النطاقين حيث كانت تغطي اناء طعام النبي بغطاء وآخر تلتفع به وقد قتل ابنها الزبير وصلبه وطلب منها المثول لديه الا انها ابت لاحتقاره فذهب اليها فلم تغشاه ونشبت بينهم مكالمة تثبت قوة المرأة والوقوف امام الظالم بقوة وشجاعة وتمسك بدين قويم وهي التي تربت بأحضان اللغة وتفسير البيان رغم كهولتها الا انها لم تتخل عن قيمها وكذبته واثبتت احقيتها ولأبنها كذلك تناول الشاعر بخبرته المعتقة شخصية اخرى سكينة بنت الحسن التي تقدم لخطبتها ورفضته بعد بيان افعاله وجرائمه واصالة نسبها وغزالة التي حاولت قتله في عقب داره ولها موقف اخر في مسجد الكوفة تعني باحتقاره وكوامن ضعفه وجبنه وهند مطلقته التي تزوجها غصبا عن رضاها ورضى والدها قد طلب يدها عبد الملك بن مروان فشرطت أن يسوق راحلتها الحجاج ويوصلها للخليفة ايضا تحقيرا له واذلالا مما يدل على دور المرأة  بأسقاط عروش وهاهي الانتكاسات التي طعنته وما يريده الشاعر من ذكرهم ان يضع للمرأة مكانة مميزة وذكاء تفوقت عليه لأنها تعرف مواطن ضعف الحجاج وجبنه فلا يملك اي شجاعة غير كلام لإرهاب المستضعف والفقير …
فالشاعر يفرز للمرأة مكانة مرموقة تستحقها وما حدث للمرأة بالذات في وطنه فالشاعر يغرس لها اهتماما مميزا.. مقاما انساني لأنها نالت القسط الأكبر من التهجير والاعتداء  والإهانة ولعائلتها التشتت والضياع والرجل من ضمن حياتها فمسؤوليتها في العراق اكبر واشمل من دول اخرى لأنها عايشت حروب مستمرة فخسرت الكثير وعانت وجع لا يوصف لذا نسجها مع تأمله وانفعالاته الحيثية .
قد استذكر الشاعر بتأمله معلومة ربما يعرفها القليل وهو كليب اسم الحجاج عندما ولدته امه بعد ذلك استبدله والده باسم الحجاج ومعناه محطم العظام وهو الذي دحرته امرأة بل نساء كثيرات بما يستذكره لنا الشاعر من حياته ومما يدل قوة وسطوة العقل عند المرأة فاصبح سيفه قصبة وحصانه خشبة خاتمة تشدنا لموارد البدايات تدهشنا بترابط الصور الشعرية وبلغة عميقة هفهافة تتماوج تاريخ وتراث ماض وحاضر عبق البوح يرسمه بذبذبات مداده الوجداني.. وجرحه الوطني..
نهاية لكل جبار عنيد يستذكر باللعن والبغض.. اعترافات مبطنة بسيرة حياة دموية واعترافات سيكولوجية مؤثرة تنساب من شرايين مأساوية تناول الشاعر هذه الشخصية في وقتها الراهن من وجدان اعماقه التأملية لكثير ما تعرض الشعب العراقي لحكام جور وعانى المواطن الجوع والتشرد والظلم وشظف العيش لان الحجاج هو مثال لكل حاكم ظالم ومستبد لا يفقه الإنسانية الا بقطع الرؤوس اعاذنا الله منهم ان شاء الله.. بوركت شاعرنا السامق بطرحك ولغتك الغزيرة التأمل وتاريخ احاط بمنافذها حتى استشفينا منها الكثير وشاركت بهمومك الوطنية كل مظلوم ونصرت بآلامك كل مستضعف
بقلم إنعام كمونة
اعترافاتُ ابن جلا
دمٌ
يُغادرُ الوريد
رأسٌ
يُغادرُ البدن
قبرٌ
يُعلًّق في الهواء
قبورٌ مفتوحة
لا تدري متى تُغلق ؟
تتنفسُ برئةِ زمنٍ
يحرسهُ خوفٌ بارد . . .
إلى أين تذهبُ أين ؟
. . . . .
حياةٌ
مشدودةٌ بضفيرةِ دمّ
لا ظلَّ لشجرةٍ
غرسَها الله !
سيفٌ
يتحدثُ بلغةِ اهلِ الجنّة
يخطبُ في أهلِ النّار
بضحكةٍ تخرجُ لحداً . . .
ولو تلاهُ
ندمٌ
توبةٌ
خوف
ما أذنتُ لنفسي يوماً
أنْ تأسَف !
. . . . .
أطباقٌ
بمقطوعاتٍ مُلطّخةٍ بأحمرَ
يصرخُ مُختنقاً
لا يُذكرُ زمنُها إلآ بلعنٍ ملعون . . .
يرسمُ ايقونةَ التّحتِ الذي ينبغي الآ يكون
في حضرةِ سلطانٍ
تفقأُ عينيْهِ اللّذة . . .
عيونُ الظّلامِ
لا يمسحُها منديلُ الفجر . . .
وراءَ البابِ
قابعون
لهم نصفُ ما يحلمون زبداً !
. . . . .
تقوّس ظهرُ الأرض
موتٌ
حياةٌ بلونِ الموت . . .
قطعانٌ بلا أفواه
تفقدُ اسماءَها
يختمُها مجهولٌ تحتَ حوافرِ الخيول
يشربُها رملٌ
تبعثرُها ريحٌ
ترقصُ بثيابٍ لا تسترُ عورة . . .
. . . . .
لجوجٌ
حقودٌ
حسود
جِلدةُ وجهي
لا أستثني أيَّهن !
لم أتجبّرْ بقوّتي
بلْ بضَعفِهم
أيقظتُهم بسيفي
فناموا تحتَه !
. . . . .
أنا الذي لا يتجزّأ
تجزّأت
أمامَ اسماء
سكيْنة
غزالة
هنْد !!
ما مسحتُ دَمَاً عن سيف
بلْ يمسحُها دمٌ آخر
ما تلجْلجَ لساني عن امتطاء شواردِ الكَلِم
ما تداركتُ بعد مضيّ . . .
علّمتُ القرانَ
وما علمتُ
أنّ المرأةَ حربٌ منتصرة . . .
تُسقطُ أميراً
صنعَ من الرّمالِ أسرجةً لخيْله
ومنَ الرّيحِ أحذيةً للجُند . . .
ما حسبَ أنّ امراةً
تُرجعُهُ كُليباً
صبيّاُ
يعلًقُ بذيلِ امّهِ
بخشبةِ
وسيفٍ من قصب !!
1/5/2016.........الشاعر عبد الجبار الفياض
_____________________

Abd Uljabar Fyad
1 May at 15:55 ·
تعقيب الاستاذ الناقد شاهين دواجي/الجزائر
حول مقالة الناقدة انعام كمونة لقصيدتي (اعترافات ابن جلا).
احترامي للناقدين الكريمين .
كنت قد نوهت فبل أيام بومضة بسيطة الى جمالية هذا النص للشاعر الهارب من الزمن الجيل عبد الجبار فايد ولا أخفيكم فلقد وجدت صعوبة في ولوج هذه المتاهة وطاش سهمي مرات وأنا احاول محاولة الطفل يستجدي ود أمه ... الى أن وجدت ناقدة أخذت بيدي في هذه المتاهة فاستحالت المتاهة روضا أنيقا أتأنق فيه الى لحظة كتابة هذا الحرف .... نعم انها ناقدة وان خالفناها في بعض التفاصيل الذوقية - وهذا يحصل بحكم توجهات المشارب المختلفة - الا أن العدل الذي تربينا عليه يلزمنا أن نشهد لها بالاستاذية ونحني لها الرؤوس .... فهنا تأويل أصيل ووقوف عند كل شاردة ومحاولة مستميتة للقبض على هذا الوحش الأسطوري الذي أنتجه هذا العراقي الفحل / وهنا عملية تفكيك ممنهجة لدواخل النص مؤسسة على أصول المنهج النسقي الأصيل حيث العمل على الأستنطاق من الداخل / ولابد أن الناقدة أرادت أن تعطر هديتها لهذا الفحل فعرجت بومضات من النقد السياقي :النفسي والتاريخي وهذا لا يفعله في حرفتنا الا من كان النقد زمرة دمه / لاأنسى هنا هذا النفس الطويل الذي نتج عن نص ماتع هو مادة خصبة لأي ناقد وعن قريحة أصيلة تربت وحنت الركب عند أهل الحرفة / أما شاعرنا فقد قلت له يوما : أنا أومن بك / ولازلت عند رأيي فهو كما قلت رجل فارمن زمن الأندلس وظل طريقه إلينا / هنيئا لك بهذه الناقدة وهنيئا للناقدة بك وهنيئا لنا بكما / مودتي وإن تباعدت المسافات بيننا

شاهين دواجي
 

No comments:

Post a Comment

Thank you for reading & leaving a comment!